السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

283

فقه الحدود والتعزيرات

إلى الغير ، فيما إذا كان العمل غير محرّم على المقذوف ، هل هو قذف أم لا ؟ فلو لم يكن قذفاً - كما هو الظاهر عند بعض الفقهاء - فلا يثبت الحدّ ، ولكن في النفس منه شيء . وقد تنبّه لذلك الشهيد الأوّل رحمه الله حيث ذكر : « إنّ المسألة تتوقّف على ثبوت القذف وعدمه ، فيما لو قال المقرّ : « أكرهتُ فلانة على الزنا » ، فلو قلنا : إنّه قذف ، كان الحقّ في المسألة التي كنّا فيها ذلك » إلّا أنّه اختار عدم كونه قذفاً . « 1 » وقد استدلّ صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » على عدم ثبوت القذف بقول المقرّ : أنا زنيت بفلانة ، بصحيحة محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام : « في رجل قال لامرأته : يا زانية ! أنا زنيت بك ، قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه ، إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام . » « 3 » قائلًا إنّ فيها نوع إيماء إلى عدم تحقّق القذف بالقول المزبور ، يعني قول المقرّ : زنيت بفلانة . وتقريب استدلاله هو أنّ الإمام عليه السلام علّق تحقّق القذف على قوله : يا زانية ، دون قوله : أنا زنيت بك . وفيه : أنّ استفادة هذا التأييد من الرواية مبنيّ على أن يكون مراد الإمام عليه السلام بقوله : « أمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه » أنّه ليس فيه حدّ القذف ، لكونه أعمّ من الزنا المحرّم ، وأنت تعلم أنّ هذا المعنى غير صحيح ، بل مراد الإمام عليه السلام أنّه لا يثبت حدّ الزنا بالإقرار مرّة واحدة . ثمّ ، إنّ مثل ما قلناه في الرجل في ثبوت القذف وعدمه ، يأتي بأسره في المرأة لو نسبت زناها إلى رجل معيّن . وأمّا فقهاء السنّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن أقرّ إنسان أنّه زنى بامرأة ، فهو قاذف لها ، سواء ألزمه حدّ الزنا بإقراره أو لم يلزمه ، وبهذا قال ابن المنذر وأبو ثور ، ويشبه

--> ( 1 ) - غاية المراد ، المصدر السابق . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 195 .